محمد المختار ولد أباه
223
تاريخ النحو العربي في المشرق والمغرب
و ) بين الرماني والزجاجي : والمقارنة بين الرماني ومعاصريه تدعو إلى ملاحظة كثير من أوجه الشبه بينه وبين الزجاجي ، فكلاهما اهتم بكتاب سيبويه وجعله مرتكزه في البحوث النحوية ، وكتب كل منهما عن حروف المعاني ، إلا أن كتاب الرماني اقتصر على الأدوات المجمع على حرفيتها ، وترتيبها بحسب عدد الحروف ، وتابعه المبرادي بن أم قاسم في الترتيب ، وتابع الزجاجي في إيراد الأدوات الاسمية ، ثم نرى أيضا كلا منهما يستثمر ثقافته الفلسفية في تطبيق منهج منطقي في تنظير الأصول النحوية . ولقد أوليا في هذا المنهج عناية خاصة للعلل ، فأوضح الزجاجي أقسامها ، وبسط الرماني فروعها . فكانا بذلك مع السيرافي من دعائم منهج التأصيل النحوي . 6 - أبو علي الفارسي : أ ) ملامح شخصيته : لقد كان الحسن بن أحمد بن عبد الغفار المعروف بأبي علي الفارسي من أولئك الأعلام الذين ابتدعوا رهبانية العلم ، شأنه في ذلك شأن يونس الضبي من قبله . لقد قضى الفارسي أكثر من نصف قرن في البحث والتدريس والتأليف ، لم يشغله عن ذلك تدبير مال ، أو مشاغل عيال ، لقد كان إماما في اللغة والنحو والقراءات ، أخذ عن شيخ القراء أبي بكر بن مجاهد ، ودرس على الزجاج وسمع من ابن السراج كتاب الأصول ، وشرح جمله ، واتصل بأبي بكر بن دريد وكتب عنه مصنفه في الاشتقاق . كما كان على صلة علمية وثيقة بعلماء عصره ، أمثال أبي سعيد السيرافي وابن الخياط « 1 » ، وابن
--> ( 1 ) ابن الخياط : محمد بن أحمد بن منصور أبو بكر ابن الخياط النحوي ممن أتقن المذهبين النحويين البصري والكوفي ، أصله من سمرقند ومات ببغداد سنة 320 ه ، وكان من نظراء الزجاج ومناظريه . أخذ عنه الزجاجي والفارسي ، وله معاني القرآن والنحو الكبير ، وهو من مؤسسي المدرسة البغدادية . راجع : معجم الأدباء : 2309 ، ترجمة الألباء : 185 .